الشيخ حسن المصطفوي

241

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وبعبارة أخرى : الأعناق إذا لوحظت من حيث هي وبنفسها فيه غير شاعرة . وإذا لوحظت من حيث إنّها من أعضاء ذوى العقول وباعتبار عضويتها فعلا وكونها مرآة لهم : فهي شاعرة ، كما في المورد . * ( وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها ) * - 17 / 29 . النظر في الآية إلى اليد من جهة كونها مغلولة أو مبسوطة ، والمغلوليّة إلى العنق أشدّ مراتبها ، فتكون اليد مقيّدة بالكليّة . وفيها إشارة أيضا : إلى أنّ الغلّ يتعلَّق بالعنق ، أي الشخصيّة والتجبّر وحبّ النفس ، وهذا التجبّر وبرنامج التشخّص يوجب التغلَّل . * ( وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناه ُ طائِرَه ُ فِي عُنُقِه ِ وَنُخْرِجُ لَه ُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاه ُ ) * - 17 / 13 . الطائر : ما يتحصّل ويتعلَّق بشيء ملازما له . وجعله قلادة في العنق : إشارة إلى كمال التعلَّق والاختصاص ، كما أنّ ما يجعل قلادة في العنق : يدلّ على الاختصاص والتملَّك . والمراد من الطائر : ما يتحصّل من آثار الأفكار والأخلاق والأعمال الحسنة أو السيّئة ، متعلَّقة بنفس الإنسان . ولا يصحّ تفسيره بالتقديرات الغيبيّة ، فانّ الطائر لازم أن يتحصّل ويطير ويسرى من الإنسان ، وأيضا لا يلائم بما بعده من قوله : * ( وَنُخْرِجُ لَه ُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً ) * . فانّ جريان التقديرات في حقّه ، لا يناسب إخراج مكتوب له يضبط جميع أعماله . وأمّا عدم التعبير في هذه الموارد بالرقبة : فانّ الرقبة كما سبق من الترقّب والمراقبة ، وتطلق على العنق وحواليه ، من جهة مراقبتها بواسطة قوى الباصرة والسامعة والشامّة ، ما للإنسان . عنكبوت صحا ( 1 ) - عكب : والعكاب : الدخان . وللإبل عكوب على الحوض ، أي

--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ .